خليل الصفدي
354
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وصفد وسائر ممالك الشام من نقل وإضافة وإمساك ونقل إقطاعات وغيرها فلا يردّ في « 1 » شيء ممّا يكتبه ولا يخالف في جليل ولا حقير . إلى أن زاد الأمر وأفرط هو في معارضة القضاة الأربع وعاكسهم وثقلت وطأته على الناس إلى أن حضر الأمير سيف الدين ألجيبغا نائب طرابلس في ليلة يسفر صباحها عن يوم الخميس ثالث عشرين شهر ربيع الأول سنة خمسين وسبعمائة فاتفق في الليل هو والأمير فخر الدين أياز السلاح دار وجاءا إليه إلى باب القصر الأبلق وهو به مقيم فدقّا الباب ، الثلث الأخير « 2 » ، وازعجاه وكان كلما خرج طواش أمسكاه وسمع هو الغلبة فأنكر ذلك فخرج وبيده سيف بتخفيفة وسرموزة فلما رآهما سلّم نفسه وقال : يا أمراء انقضى شغلكم ، فأمسكاه ، وأراد يدخل ليلبس قباء فألبسه الأمير فخر الدين قباءه وتوجها به إلى دار الأمير فخر الدين أياز وقيّداه بقيد ثقيل إلى الغاية . ونقل إلى زاوية المنيبع ورسّم عليه الأمير علاء الدين طيبغا القاسمي ، فأقام هناك يوم الخميس إلى العشاء « 3 » الآخرة فدخل مملوكه الذي يخدمه فوجده مذبوحا وفي يده السكين فوقف عليه بنائب الحكم والعدول وكتب بذلك مكتوب شرعي وجهّز صحبة سيفه على يد الأمير سيف الدين تلك أمير علم إلى / الديار المصرية ودفن بمقابر الصوفية . وقلت أنا فيه : تعجبت من أرغون شاه وطيشه ال * ذي كان منه لا يفيق ولا يعي وما زال في سكر النيابة طافحا * إلى حين غاضت نفسه في المنيبع
--> ( 1 ) في الأصل : من . ( 2 ) زاد في الأعيان : من الليلة المذكورة . ( 3 ) في الأصل : عشاء .